العلامة المجلسي
74
بحار الأنوار
ومن جبينه ومن تحت ثيابه ، فلما وصلوا إلى دار خديجة دخل هو صلوات الله عليه وآله وهو كأنه القمر في تمامه ، قد خرج من الأفق ، وأعمامه محدقون به كأنهم اسود الشرى ( 1 ) ، في أحسن زينة وفرحة ، يكبرون الله ويحمدونه على ما وصلوا إليه من الكرامة ، فدخلوا جميعا إلى دارها ، وجلس النبي صلى الله عليه وآله في المجلس الذي هيئ له في دار خديجة رضي الله عنها ، ونوره قد علا نور المصابيح ، فذهلت النساء مما رأين من حسنه وجماله ، ثم هيئوا خديجة للجلاء ( 2 ) ، فخرجت أول مرة وعليها ثياب معمدة ( 3 ) ، وعلى رأسها تاج من الذهب الأحمر ، مرصع بالدر والجوهر ، وفي رجليها خلخالان من الذهب ، منقوش بالفيروزج ، لم تر الأعين له نظيرا ، وعليه قلائد لا تحصى من الزمرد والياقوت ، فلما برزت ضربن النساء الدفوف . وجعلت بعض النساء تقول : شعرا : أضحى الفخار لنا وعز الشأن * ولقد فخرنا يا بني العدنان ( 4 ) أخديجة نلت العلا ( 5 ) بين الورى * وفخرت فيه جملة الثقلان أعني محمدا الذي لا مثله * ولد النساء في سائر الأزمان فيه ( 6 ) المكارم والمعالي والحيا * ما ناحت الأطيار في الأغصان صلوا عليه وسلموا وترحموا * فهو المفضل من بني عدنان فتطاولي فيه خديجة ! واعلمي * أن قد خصصت بصفوة الرحمان ثم أقبلن بها نساء بني هاشم للجلوة الثانية على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد أشرق من نور وجهها نور علا على جميع المصابيح والشموع ، فتعجبت منها بنات عبد المطلب حتى زاد فيها نور لم يرى الراؤون مثله ، وذلك فضل لرسول الله صلى الله عليه وآله وعطية من الله تعالى لها ،
--> ( 1 ) الشرى : مأسدة جانب الفرات يضرب بها المثل . ( 2 ) من جلا العروس على زوجه : عرضها عليه مجلوة . ( 3 ) مغمدة خ ل . ( 4 ) ولقد سمونا في بنى عدنان خ ل صح . ( 5 ) بيت العلا فينا ونعلوا في الورى * وتقاصرت عن مجدك الثقلان خ ل . ( 6 ) فله خ ل .